الشيخ عباس القمي
356
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
الهمداني حدّثني الحارث وكان أحد الكذّابين ، قال ابن عبد البرّ : ولم يبن من الحارث كذب وإنّما نقم عليه إفراطه في حبّ عليّ وتفضيله على غيره ، قال : ومن هاهنا كذّبه الشعبي ، لأنّ الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنّه أوّل من أسلم وتفضيل عمر « 1 » انتهى . قال أبو جعفر الطبري في ذيل المذيّل : كان الحارث الأعور ابن عبد اللَّه بن كعب بن أسد بن يخلد بن حوث من مقدّمي أصحاب عليّ عليه السلام في الفقه والعلم بالفرائض والحساب . عن مجالد عن الشعبي قال : تعلّمت من الحارث الأعور الفرائض والحساب وكان أحسب الناس « 2 » انتهى . مات فجأة بالكوفة سنة 104 ( دق ) ويظهر من ابن خلّكان أنّ الشعبي كان قاضياً على الكوفة قال في أحوال أبي عمرو عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي الكوفي ما هذا لفظه : كان قاضياً على الكوفة بعد الشعبي وهو - أي عبد الملك - من مشاهير التابعين وثقاتهم ومن كبار أهل الكوفة ، رأى عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وروى عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري . ثمّ ذكر عن عبد الملك المذكور خبراً فيه عبرة لمن اعتبر لا بأس بنقله قال : ومن أخباره أنّه قال : كنت عند عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة حين جيء برأس مصعب بن الزبير فوضع بين يديه ، فرآني قد ارتعدت ، فقال لي : مالك ؟ قلت : أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين ، كنت بهذا القصر بهذا الموضع مع عبيد اللَّه بن زياد فرأيت رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام بين يديه في هذا المكان ، ثمّ كنت فيه مع المختار بن أبي عبيد الثقفي فرأيت رأس عبيد اللَّه بن زياد بين يديه ، ثمّ كنت فيه مع مصعب بن الزبير هذا فرأيت رأس المختار بين يديه ، ثمّ هذا رأس مصعب بن الزبير بين يديك ، قال : فقام عبد الملك من موضعه وأمر بهدم ذلك الطاق الّذي كنّا فيه « 3 » . أقول : قد نظم هذه القصّة بعض شعراء العجم بالفارسيّة بقوله : يك سره « 4 » مردى ز عرب هوشمند * گفت به عبد الملك از روى پند روى همين مسند واين تكيهگاه * زير همين قبّه واين بارگاه
--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 2 : 189 ( 2 ) ذيول تاريخ الطبري 11 : 662 و 663 ( 3 ) وفيات الأعيان 2 : 339 ، الرقم 349 ( 4 ) سره - يعني بي عيب ونيكو